السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة الإمام

استحال على الناس العاديّين . الرابع : انّ المراد من الغيب في هذه الآية الكريمة هو الغيب المخفيّ الذي لا تدركه حواسّنا الظاهرة على البسيطة في هذه الحياة الدنيا ، وإن كان لا يخفى على البعض الآخر الذين يدركونه بحواسّهم . مثلًا وقائع الغد غيب لنا ولكنّها شهود لمن يأتون في غضون الغد . والإخبار عن الأشياء المشاهدة في الخارج غيب للأعمى والأصمّ ، بَيْدَ أنّه شهود للبصير والسميع . وأنّ ما تشهده الملائكة وتعلمه في العوالم العِلْويّة غيب للساكنين في نشأة الطبيعة ، إذ ينبغي أن يلاحَظَ المشهود والغيب على أساس الظروف والنشآت التي تنال حظّها من البحث . وأنّ عالم القيامة وما يجري على الأموات غيب على ضوء النصّ القرآنيّ ، وعدّ القرآن الإيمان بالمعاد إيماناً بالغيب ، مع أنّ ما يجري على الأموات من حوادث هو عين الشهود : ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ . « 1 » الخامس : أنّ جميع الكائنات في ضوء الأصول الاعتقاديّة للإسلام ومنطق القرآن هي أسماء الحقّ جلّ وعلا وصفاته . وأنّ الخلقة - بمعنى إيجاد الشيء - غير منفصلة عن نطاق الذات الأحديّة واسمها وصفتها وفعلها ، وهي تعني ظهور الذات المنزّهة الظاهرة الجليّة وتجلّيها وآيتها ودلالتها . وكلّ كائن يوجد ويرتدي خلعة الوجود اسم من أسمائه تعالى . فهو الحيّ من حيث الوجود والحياة ، وهو القادر من حيث قدرة الحقّ بالحجم الذي يتّسم فيه بالقدرة . وهو العالم من حيث علم الحقّ بالقدر الذي

--> ( 1 ) - الآية 103 ، من السورة 11 : هود : إنَّ في ذَلِكَ لأيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مشْهُودٌ .